الشيخ محمد تقي بهجت
8
مباحث الأصول
له في إثبات شيء « 1 » ، فيمكن المناقشة فيه : بأنّه لا مانع من الوسطيّة للوازم المقطوع ، أعني الاندراج في قاعدتي التحسين والتقبيح ؛ فإنّ المولى يحتجّ على المخالفة بأنّه كان مقطوعا لك ومخالفته كانت ظلما على المولى موجبا لاستحقاق العقوبة ، كما يحتجّ العبد على المولى بالقطع بالعدم في المخالفة الواقعيّة وبموافقة القطع المصادف لطلب الجزاء ، وليست القاعدة للمخالفة الواقعيّة ، بل المحرزة بحجّة من علم أو علميّ . وعدم الوسطيّة في العقل النظري للقطع بل للمقطوع ، لا ينافي الوسطيّة في العقل العملي وهو المطلوب في الحجّية في هذه المقامات للقطع والظّنّ أيضا . ويمكن إدراج في قوله : « وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر غير متعلّق القطع فيجوز » ؛ وذلك لأنّ القطع بالنسبة إلى الأحكام العقليّة جزء للموضوع ، أي في صحّة الاحتجاج من المولى على مخالفة العبد للحكم المقطوع ، ومن العبد على موافقة الحكم المقطوع . مناط كون المسألة اصوليّة وقد مرّ أنّ البحث عمّا يفيد في استنباط الحكم الشرعي الفقهي اصوليّ ، في ما لم يعلم من سائر العلوم وكان التمهيد لغاية هذه الإفادة ؛ فجميع المسائل الباحثة عن الحجّة على الحكم الفقهي ، من الأصول ، كالبحث عن الظهورات في ما لا يستفاد من اللغة والعرف محضا ، بل يكون للملاحظات العقليّة دخالة في العلم بتحقّقها ، فإنّه بحث عن مصاديق ما يفرض حجّة وعن تشخّص الحجّة والبحث عن حجّية الخبر - مثلا - بحث عن الحجّية الشأنيّة ، للظنّ الخاصّ بالصدور ،
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 30 ، طبع مؤتمر الشيخ الأعظم - قدّس سرّه -